منتدى المعارف التجانية

* تغزوت * ولاية الوادي * الجزائر *
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 محاضرة لـ: سيدي أحميدة بن سيدي العيد الينبعي التجاني التماسيني التغزوتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
avatar

عدد المساهمات : 137
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: محاضرة لـ: سيدي أحميدة بن سيدي العيد الينبعي التجاني التماسيني التغزوتي   الأربعاء 27 فبراير 2008 - 14:56

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه الّذي أحاط علمُه بالأشياء قبل تكوينها في بطونا وظهورها وهو مكوّن الأكوان ومنشىء الكائنات فلم تتعدّى حدودها تعالى عن الإدراك وتقدّس عن رجس الإشراك "لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ".فقلوبنا إليه سائرة وأرواحنا في جماله حائرة صحبنا لطفه قبل وجودنا وقوّمنا بروح اسمه الودود في مراتب الوجود فالكائنات تسبّح بحمده وتنطق بحكمته له الخلق والأمر سجد له الجامد المتحرّك والنّاطق والصّامت أرواحاً وذواتاً وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير.والصّلاة والسّلام على سيّد الوجود صاحب الحوض المورود واللّواء المعقود والمقام المحمود سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم في الأوّلين والآخرين إمام المتّقين وخاتم النبيّين وقائد الغرّ المحجّلين الّذي أرسله الله رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فتح الله به قلوب أهل الإيمان فاطمأنّت ودعاها إلى الإسلام فاستجابت أولئك الّذين هدى الله فبهداهم اقتده فمن حفّته السّعادة لبّى النّداء وهدىى لمن اهتدى فالنّور ساطع والطّريق واضح ووولقد ترك القائد الأعظم والمعلّم الأكبرُ على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها وحمل لواءه من بعده الخلفاء الرّاشدون فأرسلوا دعائم الدّين ووطّدوه بالسّيف واللّسان والبيان والتّبيين وكان العدل بين بني الإنسان شعارهم والصّدق في القول والأخلاق في العمل ونكران الذّات والإيثار على النّفس هو مشربهم رضي الله عنه ورضوا عنه ثم سار بسيرهم التّابعون الأوّلون ومنهم الصّديقون ومنهم العلماء المجتهدون ومنهم العباقرة الأعلام المخلصون أمثال: الحسن البصري، وطاووس اليماني، وسعيد بن المسيّب، وإبراهيم التّيمي فمن هؤلاء الأفذاذ ظهر علم التّصوّف على يد الحسن البصري رضيع إحدى زوجات النبي صلّى الله عليه وسلّم.
أما التّصوّف من حيث الاسم والاشتقاق فلا يعدّ ذا أهمّية وهو علم التّزكية وتهذيب النّفوس واتّباع الشّريعة في كلّ قاصية ودانية ومراقبة النّفس ومحاسبتها والتّخلّق بالقرآن والسّنّة والاتّكال على الله والرّضى بقدره وهكذا قالتّصوًف منهم ابتدأ وبهم اقتدى وسبيلهم اقتفى وإنّما لم يسمّوا أنفسهم بالصّوفيّة حيث أفضل تسمية لهم هي الصّحبة وحيث لم يظهر هذا الاسم على عهدهم عندما كانت العلوم رتقاً ثم ظهر بعد أن تمايزت العلوم كالنّحو والصّرف والفقه وعلم الكلام ونسبة علم التّصوّف من الفقه نسبة علم البلاغة من علم النّحو وعلم التّفسيرمن علم القرآن أو نسبة الرّوح من الجسد فالفقيه باحث عن صور العبادة الظاهرية فثمرته في الظّاهر من حيث سقوط الطّلب وعصمة الدّم والتّصوف، باحث عن روح تلك العبادات بما تكون به أرجى للقبول وحيث كان الفقيه باحثاً عن الصّورة الظاهرة نسب إليها قيل إنّه من أهل الظاهر والصّوفي باحث عن روح تلك العبادات نسب إليها قيل إنه من أهل الباطن، وليس هناك شريعة ظاهرة وأخرى خفيّة فالشّريعة واحدة والبحث مختلف فمن أنصف علم لزوم كلّ منها للأخرى ومن جهل أمرهم عاداهم وطريقهم معروف منذ عهد النّبوّة. ويقوا الإمام ابن تيميّة في كتابه " الصّوفيّة والفقراء" ص 180 /1928 قال في حقّهم: " هم أفضل الخلق بعد النّبيّين ولا مشاحّة في الاصطلاح فمن جمع صفاء العلم في أعلى مرتبة الشّهود الجامع لعلم اليقين وعين اليقين وصفاء العمل في أصفى مرتبة من الإخلاص وصفاء الحال في ذروة الحبّ فادْعُه من الرّبّانيين أو قلّ من الصّدّيقين أو قل صوفيّاً فلا جناح عليه فالمسمّى واحد وإن اختلفت الأسماء فالصّوفية جمعوا بين الشّريعة والحقيقة فالشّريعة منهاجهم وسبيلهم وهي الصّراط المستقيم الموصل إلى الحقيقة فلا وصول للحقيقة بدون شريعة فمن تركها ضلّ ومن أعرض عنها غوى فهي الواقف عند الميزان والشّاهد عند الرّحمان والحقيقة هي مرتبة الإحسان وهي الشّعور والوجدان الّذي يملأ القلب بالاطمئنان والاستسلام إلى الملك الدّيّان، ولقد سلّم أصحاب المذاهب الأربعة للصّوفيّة وأذعنوا لهم يقول فيهم مالك بن أنس:" من تفقّه ولم يتصوّف فقد تفسّق ومن تصوّف ولم يتفقّه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقّق " وكان أبو حنيفة متأثّرا بالشّيخ الزّاهد المشهود له بالصّلاح عطاء بن أبي رباح وكان يقول: " ما رأيت أفضل منه " وكان محمّد بن إدريس الشّافعي يتردّد على الصّوفية ويجالسهم ويتحدّث عنهم ويقول:" يحتاج الفقيه للصّوفيه ليفيدوه من العلم مالم يكن عنده" فقيل له يوماً ما الذي استفدته منهم ؟ قال: قال: " استفدت منهم شيئين قولهم الوقت كالسّيف إن لم تقطعه قطعك، وقولهم اشغل نفسك بالخير وإلاّ شغلتك بالضّدّ ".
وحاصل الأمر أنّ الصّوفية هم المتمسّكون بالسّنّة النّبوية يقول شيخ الطّريقة التجانية جبلُ السّنّة الرّاسخ وطودها الشّامخ سيّدنا ومولانا أحمد بن محمّد التّجاني رضي الله عنه: " زنوا كلامي بميزان الشّرع فما وافق فاعملوا به وما خالف فاتركوه"، ومن كلام ابن العربي الحاتمي في " الفتوحات المكّية":
من أراد أن لايضلّ فلا يرمي ميزان الشّريعة من يده طرفة عين ويعتمد ما عليه الأئمّة المجتهدون ومقلّدوهم ويرفض ما عداه". ومن قوله أيضا:
لا تغترر بالّذي زالت شريعتـــــــــه ** عنه ولو جاء بالأنباء عــــــــــن الله
والقول الفصل في التّصوّف هو علم على صفوة مختارة من المسلمين قائمين لا يزالون قائمين على الحقّ ظاهرين عليه لا يضرّهم من خالفهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولقد أنكر مشربهم وعاب مذهبهم أصحاب قرن الشّيطان و الفتنة والبهتانِِ الّذين كفّروا أهل القبلة وأضلّوا الجهلةَ وزلزلوا قلوب ضعاف الإيمان لفهمهم السّقيم لما عليه الطّائفة المختارة فراحوا يروجون أفكارهم ويبثّون سمومهم فهلكوا وأهلكوا قال عزّ من قائلٍ:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا".
ولقد مضى مثل الأوّلين فابتلي آدم باللّعين وصالحاً بالرّهط المفسدين وسيّدنا محمدٍٍ صلّى الله عليه وسلّم بالمستهزئين وموسى بفرعون وهامان وقارون وابتلى بأهل الرفض الشيخين وبجيش ذي خشب ذا النّورين وبالحروريّة أبا السّبطين ووألغ الكلب الأبقع في دم الحُسين وقتل الحجّاج ابن الزّبير وامتحن الخليل بالنمرود والمسيح باليهود والمؤمنون بأصحاب الأخدود وابن حنبل بابن داود والصّوفيّة بكل مبتدِعٍ مفتون.
زعموا أن التّصوف أجنبيّ عن الدّين وهو لبابه وأنكروا مشربهم وعذب فرات سائغ شرابه واعتدوا بما عندهم من العلم فحسبوا ضلالاً مالم يعلموا فعلمهم رجم ويقينهم وهم ودليلهم سوء فهم، وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السّقيم وإن كنت مزكوماً فليس بلائق مالك: هذا المسك ليس بفائحٍ قد تنكر الشّمس ضوء الشّمس من رمد، وينكر الفم طعم الماء من سقم "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" ولا حجّة للمنكرين إلاّ العناد والجحود وليست أقوالهم إلاّ وبالاً عليهم، فالحقّ لايزال هو هوَ والله على كلّ شيءٍ شهيد وليس المدّعي لحجّة على المدّعى عليه إلاّ ببيّنة وشهودٍ ولقد شهد للطّائفة المختارة الكتتاب والسّنة والجماعة فالأئمّة وأصحاب مذاهبهم يكفي ذلك لمن أراد الإنصاف واختار لنفسه العفاف "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ"، "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaareftijania.forumsfree.org
 
محاضرة لـ: سيدي أحميدة بن سيدي العيد الينبعي التجاني التماسيني التغزوتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعارف التجانية :: التصــــــــــــــــــوف :: التصوف الاسلامي-
انتقل الى: