منتدى المعارف التجانية

* تغزوت * ولاية الوادي * الجزائر *
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 دور رجال الطريقة التجانية في مقاومة الاحتلال خلال الثورة التحريرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
avatar

عدد المساهمات : 137
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: دور رجال الطريقة التجانية في مقاومة الاحتلال خلال الثورة التحريرية   الثلاثاء 25 نوفمبر 2008 - 1:33

دور رجال الطريقة التجانية في مقاومة الاحتلال خلال الثورة التحريرية
الأستاذ مختار فيلالي - جامعة باتنة


بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الحق والعدل محمد بن عبد الله .
في البداية اعبر عن مشاعر التقدير و الشكر لكل الذين عملوا و سهروا على تنظيم هذا الملتقى الدولي الثاني للطريقة التجانية تحت عنوان " الخطاب الصوفي التجاني ، زمن العولمة: علم ، عمل ،عبادة ".
وكذ ا الذين حضروا وحاضروا فيه . سيما الضيوف الأكارم من مختلف الدول من الأساتذة الأجلاء الذين شرفونا بمشاركتهم رغم مشقة السفر ومصاعبه.
وأثني على حسن اختيار الزمان والمكان و الموضوع لهذا الملتقى. فالزمان: هو مطلع شهر نوفمبر في ذكراه الرابعة والخمسين، و نوفمبر المعجزة و النصر و الأمل في الماضي والحاضر والمستقبل.
و المكان: زاوية قمار التاريخية التي تأسست في 1204هـ / 1789م بأمر من مؤسس الطريقة التيجانية القطب أبي العباس سيدي أحمد التجاني  .
و الموضوع: الخطاب الصوفي التجاني زمن العولمة : علم – عمل – عبادة. مصطلحات ثلاث من حققها ضمن السعادة في الدارين.
وبعد أن تلقيت الدعوة من شيخ الطريقة التجانية زاوية تماسين الأستاذ الدكتور محمد العيد التجاني حفظه الله وأيده. ارتأيت أن أساهم بمحاضرة متواضعة بعنوان: " دور رجال الطريقة التجانية في مقاومة الاحتلال خلال الثورة التحريرية " أقول وبالله التوفيق وبه أستعين.
أن تنظيم الملتقى الدولي الثاني للطريقة التجانية، هذه السنة في قمار جاء في ظل إحياء الذكرى السابعة والعشرين بعد المائتين ( 1781 ـ 2008م ) من تأسيسها. و الذكرى الواحدة والسبعين بعد المئاتين لميلاد مؤسس الطريقة سيدي أحمد التجاني  ( 1737 – 2008 )
و الذكرى الثالثة و التسعين بعد المائة لوفاته  ( 1815 ـ 2008 )
أولا / التجانية في التاريخ.
فمنذ أعلن الشيخ القطب سيدي أحمد التجاني أمام جمهور مريديه في أبي سمغون عام 1196هـ / 1781م قرب الأبيض سيدي الشيخ عن تأسيس الطريقة التجانية بعد أن فتح الله عليه الفتح الأكبر . انطلق إلى تنظيم مريديه في هذه الطريقة الجديدة وهو كله قوة و عزم و إرادة وبثقة تامة في الله سبحانه وتعالى ونية خالصة واقتناع بأن الحياة علم وعمل وعبادة، وأن التصوف حال وليس مالا, وأنه احتساب لله وليس اكتسابا وأن التصوف تخلقا وليس تملقا.
فظل رحمة الله يدعو للطريقة ومنهجها في العمل والسلوك والعبادة و التآخي والتسامح و السلام بجد ونشاط قرابة 18 سنة. 1196هـ - 1213هـ ( 1781م – 1798م ). وهو متجول عبر الصحراء وتوات و السودان الغربي وتونس منشأ في كل مكان الزوايا ومعينا المقاديم لنشر التوجيهات وتعاليم الطريقة التجانية.
الفترة العثمانية
هذا النشاط المكثف لمؤسس الطريقة سيدي أحمد التجاني أثار حفيظة الحكام الأتراك في الجزائر و خلق الذّعر و القلق في نفوسهم أدى إلى استيلاء باي الغرب الجزائري - محمد الكبير باي وهران – على مدينة عين ماضي – مقر الطريقة ومسقط رأس التيجاني سنة 1199هـ (1784) أي بعد ثلاث سنوات فقط من الإعلان عن تأسيس الطريقة التجانية. وفرض عليها إتاوة سنوية. ثم هاجمها أيضا ابن الباي عثمان باي وهران.
ولما أحس الشيخ سيدي أحمد التجاني بالملل وعدم القدرة على مواصلة نشاطه – نتيجة الخلافات التي ثارت ضده سيما من طرف الحكام الأتراك – ترك الصحراء نهائيا سنة 1213هـ / 1798م واستقر في فاس في قصر يدعى حوش المرايات إلى أن توفي ولحق بالرفيق الأعلى في 14 شوال 1230هـ / 19سبتمبر 1815م.
غير أنه قبل وفاته عهد بالإدارة الروحية للطريقة إلى صديقه و تلميذه الشيخ الحاج علي بن عيسى الينبعي من الجزيرة العربية حيث كان هذا الأخير منذ زمن طويل قد عيّن مقدما وشيخا لزاوية تماسين. والذي كلف برعاية ولديه محمد الكبير و محمد الصغير بعد أن أتى بهما من فاس.
ونظرا لاستمرار الحملات العسكرية التركية ضد الزاوية الأم ( عين ماضي ) ومحاصرتها من طرف بايات وهران و تيطري فقد قام ولدا سيدي أحمد التجاني محمد الكبير ومحمد الصغير بثورة بين سنتي 1826و 1827 كرد فعل للإستفزاز و الظلم التركي لكن ثورتهما قد فشلت حيث انتهت بموت محمد الكبير نجل سيدي أحمد التجاني سنة 1827م.
الفترة الفرنسية الاولى ( 1830 ـ 1920م ).
لقد كان الصدام المسلح بين الطريقة وبين الحكام الأتراك من جهة ثم بينها وبين الأمير عبد القادر بعد ذلك من جهة أخرى بسبب الفتنة التي كان يبثها الجاسوس ليون روش بين الجزائريين لهزيمتهم أمام زحف الاحتلال الفرنسي تأثير كبير على الطريقة حيث قلل من توسعها وحد من انتشارها بشكل واسع داخل الجزائر ويتجلى ذلك في قلة عدد زواياها و مريديها في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر حيث أورد الضابط الفرنسي Rinn في الإحصاء الرسمي سنة 1882 أن عدد زوايا التجانية في الجزائر بلغ 17 زاوية و 100 مقدم و 11082 مريدا.
وإذا كانت التجانية لم تنتشر في داخل الجزائر فقد توسعت خارجها وخاصة في السودان الغربي حيث استطاعت أن تؤدي دورا كبيرا في نشر الدعوة الإسلامية بين الوثنيين السود في إفريقيا.
وقد أشار رين في كتاب: المرابطون والإخوان. إلى ذلك بقوله: " ... وفي عام 1830 لاحظ حكام السنغال الفرنسيون في تقاريرهم الرسمية ازدياد انتشار الإسلام في إفريقيا الوسطى ".
حيث كانت التجانية بالمرصاد للمبشرين المسيحيين و التصدي لهم أحيانا بالمقاومة المسلحة فكان رد الفعل الفرنسي في الجزائر مضايقة مقدمي الطريقة التجانية في المنطقة ومداهمة بيوتهم ومصادرة ما لديهم من كتب مرجعية للطريقة مثل ما جرى مع المقدم ابن مزهود في منتصف ماي من عام 1880 ببلدة العاسول وماجرى أيضا للشيخ سيدي الطاهر بوطيبة وكيل الزاوية التجانية بتلمسان حيث تعرض لاضطهاد كبير من طرف سلطات الاحتلال كرد فعل لمواقفه الوطنية وأبعد إلى جريرة " سانت مرغريت " ومعه تجانيون آخرون منهم كاتبه وذلك لفترة 1863 – 1871م. ويقال أنه فقد بصره أثناء مدة نفيه. وكرد فعل على مساهمة سيدي أحمد عمار حفيد الشيخ الأكبر في مساندة ثورة أولاد سيدي الشيخ وعمره لم يتجاوز 17 عاما قام الاحتلال الفرنسي باعتقاله في 10 فيفري 1869 بمعية 18 رجلا نفتهم إلى بولوغين بالعاصمة الجزائرية ثم نقلتهم إلى مدينة بوردو بفرنسا . وبعد أن أطلق سراحه وضع تحت الإقامة الجبرية والرقابة بحيث لا يتنقل إلا برخصة من إدارة الاحتلال.
الفترة الفرنسية الثانية 1920 – 1954م
إذا كانت الفترة الأولى للاحتلال الفرنسي اتسمت بالمقاومة المسلحة على مدى 90 سنة كان الفضل فيها يعود في الغالب للزوايا والطرق الصوفية.
فإن الفترة الثانية للاحتلال الفرنسي اتسمت بالمقاومة السياسية و الثقافية والاجتماعية ضد المحتل الصليبي حيث تميزت هذه الفترة بوقوع حربين عالميتين مدمرتين بين القوى الإستعمارية الأوربية نتيجة التنافس الشديد على التوسع في المستعمرات وحماية مصالح الدول المتنافسة على احتلال بلدان إفريقيا و آسيا.
كما تميزت الفترة بظهور الأحزاب الوطنية والشيوعية و الجمعيات و النوادي والصحافة سيما جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومدارسها الحرة العربية عبر الوطن. وظهور الصراع المصطنع بين العلماء وبعض الزوايا والطرق الصوفية الذي زرعته إدارة الإحتلال الفرنسي وغذته ضمن برنامج دعم الرذائل ومحاربة القيم والفضائل. واضطهاد الإسلام واللغة العربية والتاريخ الوطني قصد محو المقدسات وتكريس سياسة فرق تسد. وانسياق بعض الزوايا القليلة وراء الخدعة الاستعمارية في هذه الفترة. والتي سمحت لبعض الجزائريين بأن يزايدوا على بعضهم البعض في هذا الشأن بتوجيه التهم لبعض الزوايا والأفراد بالوقوع في شباك العدو. وقيام وسائل الإعلام آنذاك بالترويج للفتن و الصراعات المصطنعة التي كانت الإدارة الفرنسية من ورائها.
ويتجلى عدم نجاح إدارة الاحتلال في زرع سياسة التفرقة بين العلماء والطرق الصوفية أنه عندما أعلن عن تأسيس شركة )آمال للشمال الإفريقي( من طرف جمعية العلماء كان من المبادرين إلى المساهمة ماليا في رأسمالها من بين 100 شخص من الجزائريين بنصف مليون فرنك للواحد سنة 1942م كان الشيخ أحمد التجاني شيخ الطريقة التجانية بتماسين. ففنّد بذلك كل مزاعم الخلاف و الصراع المصطنع.
لقد تجلى بوضوح تمسك رجال التجانية بالقيم الوطنية وبعوامل وحدة الأمة ومصادر قوتها وسر انتصارها المتمثلة في الإسلام والعربية والتاريخ والوطن والوحدة الوطنية. ويكفيهم فخرا ما تركه أحد التجانيين البارزين أمير الشعراء وشاعر جمعية العلماء المسلمين محمد العيد آل خليفة من قصائد شعرية تقطر وطنية. وأورد هنا أبيات من الشعر من قصيدة قالها سنة 1949 يرحب بعودة الحجاج الجزائريين:
لنا وطن مثل الفرادس بهجة

فكيف رضينا أن يداس وينهبا
وكيف رضينا أن نعيش أذلة

حيارى يرانا الغير أحقر منهبا
كقطعان جفتها رعاتها

فأغرت بها خصمين ذئبا وثعلبا
التجانية ومقاومة الاحتلال الفرنسي خلال ثورة نوفمبر 1954 – 1962م
لم تكن الفترة الأخيرة للاحتلال الفرنسي 54 ـ 1962م تشبه الفترتين السابقتين. حيث أن ثورة نوفمبر المجيدة بقيادة جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري جيش التحرير التي اعتمدت الشمولية. وحملت المسؤولية في بيانها الأول ( بيان أول نوفمبر (لجميع الجزائريين أفرادا وجماعات و أحزابا و جمعيات و منظمات للتوحد في جبهة واحدة لمقاومة أشرس وأخبث عدو حقود عرفه التاريخ هو الإستدمار الفرنسي الصليبي. وبالتالي نهاية العلاقة مع الإدراة الفرنسية المحتلة. فأصبح الجميع أمام شيء واحد.
إما مع الثورة بالمقاومة والجهاد لاسترجاع سيادة الدولة المفقودة وتحرير البلاد والعباد. وإما العمالة والخيانة بالإنحياز للعدو المحتل للبلاد، المضطهد للقيم الوطنية والمستعبد لرقاب العباد. فكان أبناء الزوايا وخريجى كتاتيبها. وخريجي مدارس جمعية العلماء ومعاهدها، وأبناء الحركة الوطنية، أول الملبين لنداء الثورة والإلتحاق بها فكانوا جنودا وقادة و وقودا لها.
فيسقط القناع عن المنافقدين حاملي لواء الفتنة لسياسة التفرقة السائرين في ركاب إدارة الإحتلال وجيشها المتعطش لدماء الأحرار الجزائريين. فكان مصير سياستهم الغادرة، و مؤامراتهم و دسائسهم المبيتة الفشل و خيبة الأمل. لأن الشعب الجزائري في غالبيته سيما أبناء الزواياـ أدركوا هذه الحقيقة من العدو و عملائه وو سائله وأسلحته. فدحروها و أبطلوها قولا و عملا و سلوكا. فإذا عرف السبب بطل العجب.
مميزات ثورة نوفمبر المجيدة.
وإذا كانت ثورة نوفمبر حققت هذه الوحدة بين الشعب الجزائري في جبهة واحدة فلأنها تميزت عن غيرها من الثورات السابقة:
- أنها لم تنسب لزعيم حتى لا تفشل بفشل الزعيم أو تموت بموته. فنسبت للشعب فالتف حولها وظل يمدها بالرجال والمال و السلاح و الأخبار و تحمل ردة فعل العدو ووحشيته ولم يتخل عنها حتى انتصرت. فكانت ثورة جزائرية محضة لا شرقية ولا غربية جزائرية في التفكير والتخطيط والقرار و التنفيذ.
ثورة كان لسانها العربية وروحها الإسلام وسندها التاريخ وهدفها تحرير الأرض والشعب والعقيدة. انطلقت باسم الإسلام وبه جاهدت وتوحدت وانتصرت. فطبقت الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكا ومعاملات. وكانت الشريعة المصدر الوحيد للأحكام. فكان عمل الثورة يسمى جهادا والمقاوم مجاهدا و المقتول شهيدا و جريدة الثورة تسمى جريدة المجاهد و شعار المعارك) الله أكبر النصر أو الاستشهاد(.
التجانيون و الثورة:
إن الطابع الجهادي لثورة نوفمبر وروح التضامن و التكافل الاجتماعي في أسمى صوره الإنسانية و وضوح الهدف. جعل التجانيين كغيرهم من أبناء الجزائر يلبون نداء الوطن والثورة ويلتحقون بها في الداخل والخارج شيوخا و ومقاديم ومريدين. ويدعمونها ماديا ومعنويا و بشريا.
ويعلم الجميع أن ثورة نوفمبر بقيادة جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري جيش التحرير كانت تتحكم في كل شبر من أرض الوطن وتراقب تحركات العدو والعملاء مثلما تراقب سلوكات كل المواطنين. فلو قدر أن زاوية ما انحرفت عن جادة الصواب وانحازت للعدو فإن محكمة الثورة لن ترحمها ولن تترك لها أثرا يذكر. وبالتالي لم يبق هناك مجال لسوء الظن أو الشك أو المزايدات في حق الزوايا وأبنائها ومنهم طبعا رجال الطريقة التجانية.
ولإعطاء بعض الأدلة الملموسة وهي قليل من كثير أن شهادات جل المجاهدين والقادة منهم في الولاية السادسة التاريخية تؤكد مشاركة التجانيين في ثورة التحرير ومنها:
- أن الشيخ سيدي أحمد التجاني سخر كل إمكانات الزاوية في تماسين خدمة للثورة.
وما قيام سلطات الاحتلال بإلقاء القبض على سيدي بن عمر التجاني بعين ماضي 1957 وإذاعة خبر إعتقاله يوم 18 مارس من تلك السنة في صوت العرب بالقاهرة وصوت الجزائر بتونس لتأكيد لمشاركة التجانية في الثورة .
وكان للشيخ سيدي عبد الجبار التجاني شيخ الطريقة الراحل رفيق الشهيد باجي مختار الذي استشهد في 19 نوفمبر 1954، و المجاهد سيدي الحاج امحمد نجل سيدي محمود التجاني شيخ الطريقة التجانية الحالي دور مشرف في الثورة التحريرية.
كما أن دار الشيخ سيدي أحمد التجاني التماسيني في تونس كانت مقرا للإجتماعات . ومنها ما ترأسه العقيدان سي الحواس و عميروش وغيرهما من قادة الثورة في تونس الشقيقة.أما تموين الثورة بالمال في تونس وفي الجزائر حدث ولا حرج.
وكم من لقاء بين الشيخ سيدي أحمد التجاني التماسيني وسي الحواس سيما في خريف 1956 في ليشانة قرب طولقة. واستقباله مبعوثين عنه للتنسيق. مع العلم أن زاوية تماسين كانت ملتقى القادة المجاهدين سيما مسؤولي الناحية الرابعة من المنطقة الرابعة رغم الرقابة المسلطة على الزاوية. وقد تعرضت لحصار المظليين في 15 ماي 1958م.
ومن الأدلة على المشاركة الفعلية والهامة للتجانيين في ثورة نوفمبر ضد الاحتلال الفرنسي كتأمين تنقل المجاهدين بين ناحية المغير و زاوية تماسين التي كلف بها السيد محمد المعروف بسيدي حمّه ابن الأخ محمد البشير التجاني وكذا إبني عمه ينبعى محي الدين التجاني الذي أعتقل في أفريل 1957 و عبد الحميد التجاني و آخرين...
وكان محمد الطيب نجل سيدي أحمد التجاني في مدينة قسنطينة قد كلف من طرف الثورة بمهام صعبة كتلقي أموال الثورة من المهاجرين الجزائريين في فرنسا. وتسليمها إلى الولايات المعنية. وقد جعل من مقر وحدة المشروبات التي يملكها مكانا للإتصالات. وقد ألقي القبض على السيد محمد الطيب المذكور أعلاه في نوفمبر 1962، ونقل إلى سجن بباريس ( فران ) وألحق به أخوه محمد الحافظ الذي كان يدرس بفرنسا، ولم يطلق صراحهما إلا بعد إيقاف القتال وبالتحديد يوم 22 مارس 1962م ضمن آخر دفعة للمعتقلين السياسيين.
- وقد قدمت الطريقة التجانية عددا كبيرا من الشهداء نذكر خمسة منهم على سبيل المثال لا الحصر: وهم سيدي أحمد نجل الشيخ سيدي محمود التجاني زاوية عين ماضي، وثلاثة من مقدميها لمنطقة سوف أعدموا في شهر رمضان 1376هـ ( أفريل 1957م ). وهم: الشهيد التجاني أحمد بن محمد العيد من البياضة ابن أخ أحد كبار مقدمي الطريقة حيث استشهد تحت التعذيب. والشهيد يحي بلقاسم من المقرن. والشهيد تجاني الطاهر من حساني عبد الكريم.
وكذا الشهيد التجاني الهادي ابن مقدم الطريقة بمدينة الوادي. أما أتباع الطريقة الذين أعتقلوا و عذبوا فهم كثيرون ومن بينهم شاعر الجزائر الكبير الذي سبقت الإشارة إليه محمد العيد آل خليفة الذي سجن بباتنة ولما أطلق سراحه و وضع تحت الإقامة الجبرية ببسكرة إلى فجر الاستقلال وأكبر موقف تاريخي شرف التجانية هو موقف شيخ زاوية تماسين من قضية فصل الصحراء عندما تصدى لإحباط مناورات المحتلين الفرنسيين وإفشال كل المببررات التي تذرعوا بها.
وتكريما للزاوية التجانية عن هذا الموقف التاريخي الذي قامت به قررت قيادة الولاية السادسة ( الصحراء ) أن يكون الإنطلاق من تماسين بالنسبة للوفود المدعوة للمشاركة في ملتقى الشارف في أفريل 1962 من أجل بدء حملة التوعية والتحضير لاستفتاء 1 جويلية 1962.
التجانية حاضرا ومستقبلا :
إن الاحتلال الفرنسي المدمر الذي استمر 132 سنة. والذي كان حربا شرسة ضد المقومات الشخصية للشعب الجزائري المتمثلة في الإسلام والعربية و التاريخ والوحدة الوطنية والقيم الأخلاقية الفاضلة سيما المؤسسات الشعبية المتمثلة في الزوايا والتي كانت بمثابة قلاع شامخة لحماية الإسلام والعربية والتاريخ و رمز الوحدة والحصن المنيع للشباب الجزائري آنذاك في التربية الروحية والأخلاقية. والوطنية، وحمايته من المهلكات ومن الوقوع في الرذائل المدعومة من طرف الحتلال. قصد محو شخصية الشعب واقتلاعه من جذوره وابتلاعه حضاريا لإلحاقه بالحضارة الغربية المادية في التفكير و الإباحية في السلوك العديمة الروح.
لمواجهة هذا الخطر كانت الطريقة التجانية صامدة كصمود الجبال. لم تثنها الفتن المصطنعة ولا الصراعات المفتعلة ولا الأعاصير المثارة ضدها من حين لآخر من طرف الأعداء المحتلين أحيانا ومن طرف الإخوة الأشقاء أحيانا أخرى كل ذلك لم يمنع التجانية من تركيز نشاطها خاصة في أقصى الجنوب حيث عمل أتباعها ورجالاتها على إقامة علاقات وطيدة مع وسط إفريقيا معتمدين على وسيلتين أساسيتين هما الدعاة و قوافل التجارة. وكان لتوسعها وانتشارها سيما في إفريقيا آنذاك وفي بقية القارات فيما بعد. ولنفوذها الذي حققته على الصعيدين الديني الروحي والسياسي أثر كبير جعل من التجانية اليوم في إفريقيا وفي العالم قوة معنوية روحية و سياسية تسعى كافة القوى في المنطقة إلى التحالف معها وجذبها إلى صفها.
ما ينبغي الإشارة إليه أن نجاح التجانية في التوسع والاستمرار و التواصل بين الأجيال يكمن في منهجها السليم وشعاراتها الواقعية و سمو رسالتها الحضارية والثقافية والإنسانية وقناعة رجالاتها بضرورة القيام بملأ الفراغ الذي يهدد الأجيال. والسعي بكل الوسائل الممكنة للمساهمة إلى جانب الدولة في توفير الحد الأدنى من الأمن والإستقرار و الرخاء والعدل و السلام و الحماية الإجتماعية و الرعاية الإنسانية لأفراد المجتمع. مع استمرار الزاوية في وظيفة التربية و التعليم و التوجيه و الإصلاح كأساس لإعداد المواطن الصالح. وهي تقوم بهذه الأعمال العظيمة فهي تنطلق من مبدأ: " أن المؤمن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه. يرضي الله بما يصنع ويخدم الأمة بما يفعل و ينير طريق الأجيال بما يقول " لاقتناعه بأهمية الإيمان بالله و النفع لعباد الله ووزن ذلك عند الله. وأن خلاصة حياة الإنسان مهما كانت مكانته في المجتمع وفي سلم المسؤولية وفي درجة الغنى، فهي قماطة بيضاء مثل قماطة الولادة و دفتر الأفعال و حفرة في الأرض.
قال تعالى:} فأما الزبد فيذهب جفاء. واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض {. انتهى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaareftijania.forumsfree.org
 
دور رجال الطريقة التجانية في مقاومة الاحتلال خلال الثورة التحريرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعارف التجانية :: الطريقة التجانية :: مؤتمرات وملتقيات :: المنتدى الدولي الثاني للطريقة التجانية الخطاب الصوفي التجاني زمن العولمة-
انتقل الى: