منتدى المعارف التجانية

* تغزوت * ولاية الوادي * الجزائر *
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 رابعة العدوية 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مراد بن ناصر



عدد المساهمات : 60
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 26/08/2008

مُساهمةموضوع: رابعة العدوية 1   الأربعاء 3 ديسمبر 2008 - 14:11

رابعة هي بنت إسماعيل العدوية العتكية القيسية البصرية, ولدت عام 95 هجرية, ومنهم من قال أنها ولدت عام 99 هـ في كوخ خاو في أحد الأحياء الفقيرة في البصرة في زمن كان يجتاح البصرة قحط شديد وينتشر فيها اللصوص وقطاع الطرق والنخاسون من تجار الرقيق. وكانت المولودة هي الأنثى الرابعة التي يرزق بها والدها دون الذكور فسماها لذلك رابعة. كان أبوها رجلا معدما شديد الفقر لكنه كان من أهل التقوى والعباد,ة ضاقت يده في تلك الليلة التي ولدت فيها رابعة عن تأمين قطرة زيت لإيقاد ذبالة السراج الذي خبا نوره في تلك الليلة الظلماء, أو لدهن المولودة القادمة, كما خلا الكوخ من خرقة بالية تلف بها الأم طفلتها المولودة, فذهب الوالد لأحد الجيران يسأله عن قطرة زيت فلم يجد من يلبي حاجته, فنام في تلك اللية جاثيا على ركبتيه واليأس يعتصر قلبه, وقد رأى في تلك الليلة مناما يبشر بمباركة المولودة, وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه يقول له: " لا عليك, إن هذه البنت التي ولدت ستكون سيدة جليلة القدر, وأن سبعين ألفا من أمتي ليرجون شفاعتها, فاذهب في الغد إلى أمير البصرة وقل له: أنك تصلي في كل ليلة مئة ركعة, وفي ليلة الجمعة أربعمائة, ولكنك في يوم الجمعة الأخير نسيتني, فقدم إلى هذا الشخص الذي يحمل إليك الرسالة أربعمائة دينارا كفارة, ليحط بها عنك إثم هذا النسيان" فلما أفاق الوالد دهش لعجب ما رأى, ولكنه نفذ ما أمره الرسول. وفعلا أرسل رسالة إلى أمير البصرة مع الحاجب يخبره فيها بما رآى في منامه. ولما قرأها الأمير ذهل لحقيقة ما جاء فيها, فأمر بإعطاء الحاجب أربعة مائة دينار, وتوزيع ألف على الفقراء.و في هذا الجو المفعم بالإيمان عاشت رابعة طفولتها, وكانت تتفوق على لدّاتها ذكاء وإيمانا وحسا, فحفظت القرآن وهي في الخامسة عشر, وحافظت على الصلاة وهي في عمر الورد, وتكون وجدانها الديني الرقيق وهي طفلة في نضارة الزهر. فرقت بين الحلال والحرام في سن مبكر, حيث يروى أن والدها قدم يوما يحمل طعاما إلى أسرته, فأبت رابعة أن تمد يدها إليه خوفا من أن يكون حراما, وقالت لأبيها: "يا أبت لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه", فقال لها والدها: "أرأيت يا رابعة إن لم نجد إلا حراما", فقالت: "نصبر في الدنيا على الجوع خيرا من أن نصير في الآخرة إلى النار"و مات أبوها وهي في مرحلة الصبا المبكر, ولحقت به أمها, فأصبحت رابعة يتيمة الأبوين بلا سند ولا مال, فخرجت الأخوات الأربعة هائمات على وجوههن وتفرقت بهن السبل كل منهن في طريق, وتاهت رابعة فلم يبق لها مع اليتم سوى الوحدة والفقر والتيه. فوقعت في مخالب ذئب من قطاع الطرق باعها لتاجر بستة دراهم, فأصبحت جارية مملوكة لسيد فظ غليظ القلب يقسوا عليها ويسومها سوء العذاب, ويرغمها على مجالسة الرجال من الغرباء وزاولت رابعة العزف على الناي وكانت تغني على أنغامه وتضرب على الدف والطبل وهي في مرحلة العبودية, وذات يوم جاءها رجل غريب يتهجّمها فهربت منه وسارت في أزقة البصرة مجهدة باكية حتى تعثرت وسقطت على الأرض مغشيا عليها, فلما أفاقت واستردت صوابها, رفعت رأسها إلى السماء في مناجاة ربها قائلة: "رباه, أنا غريبة يتيمة, أكابد ألم العبودية, وسوف أتحمل كل شيء وأصبر عليه, ولكن غمي الأكبر هو أن أعرف أراض أنت عني أم غير راض, إلهي هذا ما أتوق إلى معرفته!" , فسمعت هاتفا يقول لها: "لا تحزني, ففي يوم الحساب يتطلع إليك المقربون يحسدونك على ما تكونين فيه". فشعرت رابعة بسكينة وطمأنينة وأن الفرج قادم من عند الله, فقامت وعادت إلى بيت سيدها وقد اختلف حالها وتفتح قلبها وأخذت روحها تهفو نحو حب كبير غامض يملأ رحاب وجدانها, وكانت تنتظر قدوم الليل في شغف وهي عند سيدها حتى تخلو مع ربها خلوتها الكبرى فتصفو للعبادة والصلاة والتهجد والمناجاة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رابعة العدوية 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعارف التجانية :: الطريقة التجانية :: تراجم وسير-
انتقل الى: