منتدى المعارف التجانية

* تغزوت * ولاية الوادي * الجزائر *
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 علم النفس الصوفي: العلم الخاص بالنفس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مراد بن ناصر



عدد المساهمات : 60
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 26/08/2008

مُساهمةموضوع: علم النفس الصوفي: العلم الخاص بالنفس   الخميس 4 ديسمبر 2008 - 14:05

علم نفس المتصوفة هو علم نفس تنموي، وهو مبني على أساس داخلي أكثر من كونه مبني على أساس خارجي، وهذا هو سبب تسميته "العلم الخاص بالنفس"

جاءت كلمة "ينمي" من الكلمة الفرنسية التي تعني يكشف أو يفتح, ومن ضمن معانيها المتعددة التسبب في النمو التدريجي بشكل ما, بالإضافة إلى التفتح والتقوية والتفعيل والكشف التدريجي

وفي المقام الأول, تركز دراسة التنمية الإنسانية في علم النفس الغربي على وصف التغييرات الجسدية والعقلية والاجتماعية التي تطرأ خلال التقدم المعتاد في العمر. من ناحية أخرى يمكن أن نقول أنه منظور تخطيطي يعتمد على الوقت وتربطه بالثقافة علاقة وثيقة. ولا تخبرنا هذه الطريقة كيف نستثير عملية الكشف والتفتح والنمو وتنمية الإنسان المثالي أو المجتمع المثالي, وذلك على الرغم من مدى الحاجة لمثل هذه التنمية، وهو ما تظهره التوضيحات.

ويستخدم نادر أنجا التشابه الجزئي مع البذرة لوصف التنمية. فقدر الشجرة يكمن بالكامل في البذرة, فكل شيء معد أن يكون- الجذع واللحاء والجذور والفروع وورق الشجر والأزهار-موجود في البذرة. والتي تحتاج إلى أن توضع في الأرض وأن يتم تزويدها بالماء لذلك. ويؤدي عدم حرث البذرة إلى أن يفقد أي شئ آخر أهميته، حيث سينتهي بها الأمر وقد تعفنت. وسوف تنتهي بدون أن تستخدم المعرفة الموجودة بداخلها. أما إذا نمت بداخل التربة فإنها سوف تثمر. وللبذرة من الاكتفاء الذاتي ما يجعلها تصبح نبات من خلال الاعتماد على نفسها، وينجم ذلك ببساطة عن كونها تعتمد بشكل مباشر على جوهرها في النمو وليس على غيرها من البذور. ويجب علينا أن نكون كذلك أيضاً, حيث يمكنك أن ترى أن البذور تعطينا ورق الشجر كما تعطينا الشجرة. كيف يبدو ورق الشجرة وهو بداخل البذرة؟ فهذه البذرة الصغيرة تقوم بتشكيل ورق الشجر, ولا نعرف كيف يتم ذلك. ولكنها تُبدع لأن التواجد معناه الإبداع.

لدينا البذرة الخاصة بنا والتي يمكننا أن نتعرف عليها. وهي تحيا في أجسادنا التي تماثل التربة. وما هي البذرة؟ إنها "الأنا" التي هي الهوية الحقيقية للإنسان، والتي ينبغي أن تتواجد في القلب, كما ينبغي أن تهيأ لها الظروف البيئية. ويهيئ التأمل التربة، ويزود البذرة بالظروف المناسبة. ونحن لدينا "أنا" واحدة فقط، وهي تعد بمثابة البذرة التي تحتاج أن يتم حرثها لكي تنمو, والتي ستنمو وتغمر الجميع عندما تقوم باكتشافها. وهذا الجزء تطلق الأديان عليه "الله". وخلال عملية النمو فإننا نرى حقيقة المعرفة في الجذع والورقة والجذور والبذرة وفي كل مكان. وثمة بستاني لكل بذرة ينبغي علينا أن ننصت إليه. ويحمل كل إنسان بداخله الحقيقة التي لا يتم اكتشافها من خلال الفكر، وإنما عن طريق الكشف, وذلك أن "الأنا" لا تقوم بالتفكير أبداً.

تنبت البذرة وتنمو ثم تزهر وتثمر, وتقوم الجذور بامتصاص الغذاء من التربة. ويتجه النبات دائماً إلى أعلى في اتجاه الشمس، نظراً لكون ذلك ضرورياً من أجل استمراره. وتتفاوت البذور المختلفة في المدة التي تحتاجها كي تصل إلى مرحلة النضوج؛ فشجرة البرتقال تثمر بعد أربع سنوات، بينما تثمر شجرة التفاح بعد ثلاث سنوات, ويثمر الكرفس بعد شهرين, على حين تستغرق النخلة ثلاثون عاماً لكي تطرح بلحاً. ولا يكون النبات قد وفى بوعد البذرة إلا حين يؤتي ثماره, وتكون بذلك قد أثمرت حقيقة الشجرة. وتتفاوت النباتات في المدة التي تحتاجها كي تنضج.

وكذلك بالنسبة للإنسان, فالتنمية تعد بمثابة كشف لما هو موجود بداخله فعلاً, وتطوير لإمكانياته, كما أن التنمية –بالنسبة للإنسان- تعده للحياة التالية. ويعلم نادر أنجا أن هناك شيء ما بداخل كل منا يدفعه لكي يبدأ الطريق. فهناك من الإدراك واللهفة والرغبة ما يجذبه إلى ذلك. وبمجرد قيامنا بعبور البوابة فإننا نتوحد معه, ونكون معه باستمرار، مثلما يحدث في الرحم. وبذلك يكون الأب السماوي معنا أياً كان ما نقوم به أو نفعله, سواء كان ذلك أثناء تناول الطعام أو أثناء اليقظة أو النوم، فلا يكون هناك انفصال عنه. فإذا قمنا بتنمية إمكانياتنا وتوحدنا مع المحبوب الإلهي الله سنتسم نحن أيضاً باللانهائية والخلود, فالحقيقة وجوهر الحياة يتسمان بالخلود والأبدية.

وفي كتابه "السلام", يقول لنا حضرة المعلم: "إن ما يفعله الطفل لدى ولادته هو تنمية العلم الذي قد سبق وزود وجوده به من قبل". ويعد تزويده بذلك بمثابة مباركة من الطبيعة له, فنحن لا نأتي للدنيا كأوراق بيضاء. انظر إلى يدك وفكر فيما تستخدم هذه الأداة الفعالة. فكل من العضلات والعظام والأعصاب تم توجيهها وتنميتها عن طريق معرفة فطرية. وتوجد نماذج أخرى كتحليل ذبذات الصوت الذي تقوم به أذاننا، وفتح أو إغلاق عدسات عيوننا لتمييز الأهداف. ويعبر كلا المثالين عن تنمية النظم الموجودة, فنحن نأتي ومعنا كافة المعدات والعلم اللازمين لممارسة المشي والكلام, ومن المحتمل أن تكون فرص نجاحنا أفضل إذا ما قللنا من حديثنا وزدنا من ممارستنا للمشي.

يولد كل إنسان بمميزات مختلفة واستعدادات كثيرة. وللأسف فإن الأطفال يتعرضون بعد ذلك للأسرة والمجتمع ولتجارب تعليمية تشمل أشخاصاً أهملوا اكتشاف المعنى الحقيقي للتربية والتنمية. وتؤدي الأساليب غير الصحيحة في التربية إلى الافتقار إلى تنمية مواهبهم وقدراتهم. وقد قال محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "الناس معادن"- كالذهب والفضة والجواهر, فقم بالتنقيب عن الصلاح بداخلهم لربما يقود ذلك للسلام. ويعلم علم نفس التصوف الطريق إلى التنمية التطويرية لاكتشاف الكنز النفيس الموجود بداخل الإنسان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علم النفس الصوفي: العلم الخاص بالنفس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعارف التجانية :: التصــــــــــــــــــوف :: التصوف الاسلامي-
انتقل الى: