منتدى المعارف التجانية

* تغزوت * ولاية الوادي * الجزائر *
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تاريخ الصوفيه عبر بعض التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الظاهرة بيبرس

avatar

عدد المساهمات : 4
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

مُساهمةموضوع: تاريخ الصوفيه عبر بعض التاريخ   الأربعاء 27 فبراير 2008 - 19:36

بيد أن تاريخ المغرب في مداه الطويل يشهد للصوفية بدور إنقاذ الأرض والأمة منذ تأسيس الرباطات الأولى إلى أن احتل الإيبيريون شواطئ البلاد في القرن التاسع الهجري–15م-، وقام شيوخ متصوفة أحياء فاعلون بتعبئة القوى الشعبية لتحرير الثغور وحمل إمارة قادرة على تعبئة الناس حولها إلى الحكم للقيام بدورها بعد الفراغ الخطير الذي ترتب عن ضعف الدولتين المرينية ثم الوطاسية في القرن الخامس عشر الميلادي. ومن سوء الحظ أن دولة السعديين التي رفعها الصوفية إلى الحكم في القرن العاشر الهجري قد ضعفت لأسباب داخلية وخارجية، وهبت لاحتلال الفراغ السياسي تشكيلات لها نزعة "تصوفية"، ولكنها أقرب ما تكون إلى التشكيل المرابطي القائم على وظائف اجتماعية كالتعليم والتحكيم، ومنها الزاوية الدلائية، فنسب إليها الطموح السياسي وترددت هذه التهمة في ما بعد معرة على "المتصوفة"، والواقع أن أهل الدلاء المتأخرين الذين خاضوا في أمور الإمارة ليست لهم حتى تمثيلية مؤسسي الزاوية الذين لم يدعوا شيئا غير تلمذتهم لشيوخ الزاوية الناصرية.
لقد اغتيل الشيخ الجزولي –عام 870هـ- وهو مؤسس الحركة الصوفية التي حررت المغرب من الغزو الإيبيري، اغتيل في ظروف مشابهة للظروف التي اغتيل فيها الشيخ ابن مشيش شيخ الشاذلي قبل قرنين ونصف، ولم ينتبه الناس إلى أي من الشيخين في حينه، حتى عرض ما بعث على ذلك الذكر باعتبار الشهيد رمزا لحركة تحققت في ما بعد، وهكذا اتُّخذ الجزولي رمزا لانتصار دولة السعديين لأن تلامذته أطروا الجهاد لتحرير البلاد وظهروا بمثابة "زعماء أحزاب" في حركة انبعاث اقتضتها ظرفية وطنية محفوفة بالمخاطر. ولذلك فالجزولي يستحق بالفعل أن يكون بداية مرحلة جديدة من حيث كثافة تلبس التصوف بتاريخ المغرب كفاعل حركي لا من حيث الاعتبار المذهبي الصرف. وهكذا سمي التيار السائد بعده بالشاذلية الجزولية، واعتبر الشيخ زروق دفين ليبيا من أعلام وسائطها، وإن كان قد أُثر عنه اعتبار القرن التاسع الهجري نهاية عهد "صاف" في تاريخ التصوف المغربي، فاحتاج في تأليفه إلى التذكير بقواعده التربوية التي ما كان لها أن تسلم قط في خضم المعانقة الشعبوية التي عرفتها، فلعل ما استجد من جماهيرية التصوف قد جعل رقابة الفقيه النخبوي على العوائد العفوية العاطفية تغلب على توسع الصوفي الذي يعتقد الخير في الملأ الكبير على أن يتسع فضل الله الأكبر لجنوحاته التعبيرية.
وهكذا فإن فعل التصوف في التاريخ يمكن أن تستعرض وجوهه من خلال أدوار مشهودة بشكل تزامني قامت بها التكوينات الصوفية في المغرب عبر القرون في سباق التفاعل الاجتماعي الذي اعتبرناه الأساس الممكن لأي تحقيب.
إذا تجاوزنا الجانب الروحي، أي دور التأهيل للاكتمال والحرية إزاء العالم، وهو الدور الأساس الذي هو الأصل في المنهاج الصوفي، والتفتنا الى الأدوار المحسوسة ذات الآثار التاريخية وجدنا تجلياتها تشمل جوانب كثيرة منها:



أولا- الدور الديني وتجلى على الخصوص في ما يلي:
1- نشر الإسلام كعقيدة في شعوب وقبائل لم يصل إليها الفاتحون ؛
2- بث تعاليم الإسلام في أقوام ظل إسلامهم لا يتعدى مظهر الهوية والانتماء ؛
3- تنظيم مواسم دينية أرست العقيدة كالموسم الذي اشتهر في المغرب بموسم رباط شاكر، وعند هذا الرباط ينظم اليوم اللقاء العالمي للمنتسبين إلى التصوف ؛
4- تنظيم الجهاد ضد الغزو الأجنبي وتأطيره في أوقات كانت فيها الأمة في أخطار محققة تهددها من الخارج ؛
5- تنظيم السفر الى الحج عبر شبكة أمنية ولوجيستيكية، وربط المغرب بالمشرق في ظروف مخيفة جعلت حتى الفقهاء يفتون بعدم لزوم القيام بفريضة الحج.


ثانيا- الدور التعليمي والعلمي والثقافي ويتجلى على الخصوص في ما يلي:
1- نشر حفظ القرآن الكريم؛ وقد كان عدد من أوائل شيوخ التصوف من المعلمين في الكتاتيب ؛
2- بناء المدارس العلمية وتدبيرها، ولاسيما في أوساط القبائل ؛
3- إنشاء الخزائن وتعميرها بالكتب العلمية، وتشهد بهذا الإسهام مجموعات التراث المخطوط في مكتبات المغرب إلى يومنا هذا ؛
4- توفير إمكانيات التأليف واحتضان المصنفين ؛
5- نشر الثقافة العامة الشفوية عند غير القارئين، عن طريق مجالس الذكر والمذاكرة.

ثالثا- الدور الاجتماعي ويتجلى على الخصوص في ما يلي:
1- توفير الإيواء في زوايا التصوف لعدد من أبناء السبيل؛
2- إطعام المحتاجين الطعام، ولا سيما في أوقات نقص الغذاء وحدوث المجاعات؛
3- تأمين الطرق بالهيبة والرهبة التي عرف بها أصحاب الزوايا، وتدعيم ذلك بنشر أخبار الكرامات التي تدور حول نزول الشر بالمعتدين عامة وقطاع الطرق خاصة؛
4- التدخل بالحكمة والرغبة والرهبة لحماية جماعات المحكومين من عسف العمال الظالمين والحكام المستبدين؛
5- ضمان التوازن وتدبيره بين الطوائف في مجتمع انقسامي على شفا الحرب والمقاتلة لو اختل هذا التوازن؛
6- الإشراف على معاهدات التساكن بين جماعات متجاورة تنطوي وضعياتها على احتمال قيام مبادرات عدوانية؛
7- كسر الحواجز القبلية والإثنية ونصب جسور تواصل روحي بين الجماعات ولاسيما بين العرب والبربر، أو تليينها على الأقل؛
8- تأطير الاستقرار في المجالات الترابية الجديدة التي تغزوها الجماعات بعد فراغ ناتج عن موتان أو غيره ؛
9- تأطير الاندماج الاجتماعي للمهمشين والغرباء والطراء في أوساط علاقاتها قائمة على الأنساب والعصبيات؛
10- تيسير التواصل الإخباري عبر الشبكة الإخوانية للمنتمين إلى حركة صوفية معينة.
11- تكوين دوائر واسعة من المتعاطفين تسري فيها ثقافة السلوك تتداول فيها حكمها.

رابعا: الدور الاقتصادي ويتجلى على الخصوص في ما يلي:
1- إحياء مجالات من الأرض الموات وعمارة الأرض.
2- غرس الأشجار على نطاق واسع لمواجهة حاجات القاصدين ؛
3- استباط المياه من العيون والآبار وبناء المجاري المشتقة من الأنهار ؛
4- ضمان الأوفاق والمعاهدات المتعلقة باستغلال المراعي ولاسيما في قمم الجبال من طرف قبائل متعددة؛
5- تأطير التنظيمات الحرفية والمهنية بالمدن، حيث نجد طوائف حرفية معينة تنتمي إلى زوايا صوفية معينة؛
6- الإشراف على أمن الأسواق ورعايتها؛
7- الربط بين مناطق متكاملة في التبادل التجاري.

خامسا: الدور السياسي، ويتجلى على الخصوص في الجوانب الآتية:
1- ضمان الولاء للإمامة، وهذا المبدأ هو المشهور عن الصوفية تاريخيا، ومع ذلك توجد استثناءات مردها إلى الاستفزاز والحذر الذي يجعل الحكام يعملون على تصفية القوات السياسية الاجتماعية التي يتقون شرها على الساحة السياسية إذا عجزوا عن استعمالها الاستعمال المطلوب ؛
2- التمهيد لحكم الأشراف المنحدرين من الدوحة النبوية السعديين والعلويين، توافقا مع للصوفية من تعلق بالجناب النبوي الشريف ؛
3- التوسط بين الحاكمين والمحكومين في سياق علاقات متوترة، وذلك بأساليب "الشفاعة" ومنح فرصة الملجأ الى الحُرُم، وهو مصطلح مغربي يدل على مكان معلوم الحدود في محيط بعض الزوايا يحتمي فيه المطلوبون حتى يتبين أمر إدانتهم أو تبرئتهم، ومن مظاهر الشفاعة مراجعة الحكام في موضوع تصرفات أعوانهم.


4- استعمال الهيبة للتخفيف من تعسفات ذوي الجاه، وتقوية ذلك بأخبار الكرامات، وهو منزع كانت له فعالية تاريخية مشهود عليها.
ولقد تلاحقت أمواج التغطية الصوفية منذ عهد دولة السعديين في القرن السادس عشر الميلادي، لتنال بتأثيرها المتنوع جميع أطراف المغرب، ولا سيما على أيدي تلاميذ الجزولي وتلاميذهم وعلى أيدي شيوخ الناصريين في درعة والدرقاويين في الشمال والتجانيين الذين ظهروا في لحظة كان يتوقع أن تنتصر فيها أفكار مناهضة للتصوف ولاسيما الشعبي منه بالمغرب، بيد أن شيئا من ذلك لم يكن، إذ بالتجانية جدد أعيان الحواضر انتسابهم الصوفي، في حين تواصل نشاط أتباع الناصريين والدرقاويين في البوادي خاصة، بل إن التجانية ربطت المغرب من جديد بالآفاق الصحراوية والآفاق الإفريقية التي سبق أن اشتهر شيوخ منها أقاموا بفاس في عهود سابقة كالشيخ البرناوي.
وهكذا رأينا من خلال إلقاء نظرة عجلى على أدوار المتصوفة أن التصوف من مقومات تاريخ المغرب الروحي والديني والثقافي والاجتماعي والسياسي بل والاقتصادي، لم تقتصر آثاره على المدن بل أدمجت البوادي في الحياة الثقافية، ولم يقتصر على جماهير العامة بل صار السند العلمي والسند في الإذن الصوفي يكادان يقترنان في تراجم معاجم الأعلام، فكان التصوف من معطيات الإشعاع المغربي في اتجاه الشرق ولاسيما في صعيد مصر والبلاد التي انتشرت فيها الطريق الادريسيية التي رحل شيخها أحمد بن ادريس من المغرب. وعظم هذا الانتشار في اتجاه الجنوب، بل وفي اتجاه اوروبا في القرن العشرين. أما على الصعيد الداخلي، فما زال لتراثه حضور في النسيج الاجتماعي وفي الضمير الأخلاقي، ولما كان تقليدا مفتوحا وليس تراثا دارسا فإن تجدده من طبيعة الأمور.

سبب ثقافي وسبب جغرافي


وفي ختام هذا الحديث الذي قد نكون لامسنا من خلاله تميز التصوف المغربي بتوجهه السلوكي، نذكر أن المرحوم الأستاذ علال الفاسي، أحد كبار علماء المغرب في هذا العصر وأحد أبرز قادته السياسيين المناضلين من أجل استقلال المغرب، قد ألقى في أعوام السبعين من القرن الميلادي الماضي محاضرات بقاعة وزارة الثقافة بالرباط حول التصوف المغربي وانتهى من خلالها إلى استنتاج مفاده أن التصوف بالمغرب هو تصوف أخلاق مقابل تصوف الحقائق والإشراق الذي كان سائدا في تاريخ البلاد المشرقية، وأن النزعات الأخلاقية التي دخلت إلى المشرق مع الشاذلية وفروعها كان منبعها المغرب. إن هذا الاستنتاج يتطلب مزيدا من الفهم والتعديل. ذلك أنه لا ينبغي أن يفهم منه أن هناك تصوفا باطنيا وآخر ظاهريا، ولا أن هناك تصوفا اهتم بإنتاج حكمة في تعبير شعري أو نثري دون إيلاء أي اهتمام يذكر للسلوك، ولا ينبغي أن يفهم منه كذلك أن هذا التصوف المغربي الموسوم بالنزعة الأخلاقية كان عاريا من الذوق الروحي المعتبر موردا لما يسمى "بالحقائق" أو حقائق التوحيد، لكن اهتمامه بالسلوك وبالفعل الاجتماعي النافع المندمج له أسباب عديدة نقتصر على الإشارة العجلى إلى اثنين منها، سبب ثقافي وسبب جغرافي.


أما السبب الثقافي فهو غلبة العجمة على المغاربة في أوائل تاريخهم وأواسطه في مستوى لا تمكن مقارنته بعجمة الفرس من حيث تقليد الكتابة ومستوى اللغة الحامل للمعاني، فارتبط هنالك التعبير عن الحقائق بالعربية وهي قليلة الانتشار بين الشيوخ والمريدين المتلقين على حد سواء.
وفي هذا السياق اسمحوا لي بأن أستطرد لأذكر حكاية أوردها ابن الزيات في كتاب التشوف منسوبة إلى أحد مترجميه قال فيها ما مجمله:


إن هذا المتصوف المترجم كان يعاني من حال من الوجد لو كبته لهلك، ولو عبَّر عن معناه لهلك، لأن الناس لا يطيقون شرعا ذلك التعبير على وجه مؤداه اللغوي. فما كان من ذلك الواجد إلا أن رحل من المدينة حيث يوجد من يفهم اللغة العربية إلى الريف حيث لا يوجد إلا البربر العجم الذين لا يعرفون العربية. فأخذ ينطق بالتعابير المترجمة لحاله الصوفي دون أن يفهمه أحد، وبالتالي دون أن يواخذه عليها أحد، حتى سري عليه وتحكم في حاله بالكتمان فرجع إلى الحاضرة.
فكلما أعدت قراءة هذه الحكاية أو تذكرتها خطرت في ذهني مشكلة الحلاج، فلعل مشكلته لم تكن سوى مسألة غلبة حال امتد في انزلاقات لغوية في وسط رقيب مع انعدام شروط التجاوز مثل التي حققها الزاهد المغربي المشار إليه أعلاه.
أما السبب الجغرافي لتركيز المغاربة على السلوك دون الحقائق فيتمثل في حالة الاستثناء التي عاش فيها المغرب لعدة قرون، وهو يواجه المد العسكري المسيحي في الأندلس. وقد تولت كبر هذه المواجهة ثلاث أمبراطوريات عظمى اتخذت من التعبئة برنامجا ساعد عليه الصوفية والفقهاء على السواء، برنامجا استدعته حالة الثغر الذي لايناسبه التشغيب على العقيدة لكنه بحاجة إلى عواطف جياشة لا يمكن أن تتغذى إلا من فيض مواردها الروحية.
نفهم هذا التعليل عند ما نقرأ ما أشرنا إليه أعلاه في القول: إن ابن الزيات جرَّد عن قصد كتابه من عبارات التصوف واكتفى بإيراد نماذج سلوك عَبر النبذ المخصصة لمترجميه، يشير بذلك إلى أن رقابة الدولة الموحدية الـمعبأة لم تكن لتسمح بمثل تلك العبارة ولاسيما في بيئة حديثة عهد بالتمكن في الإسلام.
بيد أن صوفية المغرب كانت لهم إلى جانب تدبيرهم للمجال الاجتماعي وإرشاد الملإ الشعبي عبارة معنوية راقية، وهمم بالغة تُزكيها القدرة على الصمت والسيطرة على النفس وصناعة النماذج على أساس قيم خالدة كالبذل والعدل والحرص على الكسب الحلال والمواساة، ولكن أعظم هذه القيم هي الإيمان بكرامة الإنسان على أساس حسن الظن واعتقاد إمكانية الرقي إلى الولاية، دون قرنها بمكتسبات خارجية. وبهذا الصدد نذكر أن الشيخ أبا مدين المغربي، وهو من شيوخ محي الدين ابن عربي، كان يقيم بمدينة فاس مجلسا حافلا يتحدث فيه أمام نخبة العلماء والمتكلمين، وكان يحضره في بعض الأيام رجل اسمه أبو موسى الكندري، لا يعرفه أحد، كان يأتي من رابطته بالجبل المجاور، وكلما دخل المجلس سكت الشيخ أبومدين وهيمن الصمت على المجلس، فلما سئل أبو مدين عن فعله من التزام الصمت بحضور ذلك الرجل، قال: ذلك رجل أعطاه الله أكثر مما عندنا. وهذا يدل على ما قلناه في البداية من كون رصيد التصوف في تاريخ بلد مَّا، في عرف أهله، لا في عرف المؤرخين، لا يمكن أن يقاس بالآثار الأدبية المتخلفة عن المنسوبين إلى هذا المعنى.
لابد أن نتساءل عن مدى صلاحية هذه المواقف والأدوار والأفكار في عصرنا هذا. لابد من الاعتراف بأن كل المواقف والأدوار والمعتقدات والأفكار عرضة لمحك الزمن ومستجداته، والتصوف من ضمن ما يجري عليه هذا الفحص، لأن فكرته، وإن كانت مطلقة، فلها ميزة التركيز على الإنسان، ومن ثمة عاشها الإنسان وعايشته في تجليات تاريخية نسبية. ولكن الفكرة الأساسية في التصوف، وهي الإيمان بأبعاد التكريم الإلهي، يفسرها قيام التصوف على طلب الحرية للإنسان الذي يتحرر إذا تجرد من التملك، وتحلى بضمير المسئولية عن المخلوقات أناسي وأشياء، وهو النموذج.
إن الحرية السياسية التي يعمل على بنائها المجتمع الإنساني اليوم ستوفر بمؤسساتها والتزاماتها مناخا جديدا للمعتقدات بما فيها فكرة التصوف، ستحميها وتخرجها من زوايا التهميش وسطوة الإقصاء، وبذلك ستشارك مع مؤسسات الدولة فعاليات المجتمع المدني في أعمال خير يحميها ويراقبها القانون، ولكن الإيمان بالإنسان على أساس التكريم الإلهي وتجربته كما يراها المتخلص من ربقة الأشياء، سيكون هذا الإيمان مولدا لحكمة متجددة ولأخلاقية مسندة أي غير مقطوعة عن الإيمان، ولجمالية تعشقها الحواس في توافق مع الروح، بل إن هذا الإيمان سيتوافق مع قدرات أخرى يستنبطها الإنسان من نفسه تتعدى العقل ولا تناقضه، بل تفتح إمكان فهم المتناقص في تطلعنا إلى أسرار الذات.
لهذه الغاية غاية إدماج التراث الصوفي في العصر على أساس أنه طريق حي للسلوك، تأسس بالمغرب في السنة الماضية مؤتمر دولي للمنتسبين إلى التصوف، وقد قرئت في افتتاح هذا المؤتمر رسالة وجهها جلالة الملك محمد السادس تعتبر وثيقة تاريخية رسمية تبني تأسيس علاقة الدولة بهذه الفكرة ونظرها إليها واعترافها بها. وقد يتعذر تكرار مثل هذا الإدماج في دول لم تعرف في تاريخها امتزاجا روحيا كالذي عرفه المغرب مع التجربة الروحية للإسلام، لذلك لا ينتظر أن تفلح في المغرب أي فكرة مناوئة لهذه التجربة الروحية. غير أن اللقاء المذكور لن يهتم في المستقبل بجوانب تاريخ التصوف في أبعادها الأكاديمية ولا بمصطلح هذا الفن، وإنما سيتخصص في استقبال ممثلين عن الهيئات الصوفية المنظمة في العالم بقصد عرض منجزاتها في الميدان التربوي والاجتماعي في السياقات الجديدة، بما في ذلك الإسهام في التربية الأخلاقية وحسن الحكمة. ذلك لأن هناك آفاقا رحبة لإسهام روحانية التصوف في الأمن الروحي للشعوب وفي حل عقد النقص الحضاري، بل وعلى الخصوص الإسهام في إنجاح ديمقراطية تجمع بين معيار الأغلبية ومعيار الأفضلية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تاريخ الصوفيه عبر بعض التاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعارف التجانية :: التصــــــــــــــــــوف :: التصوف الاسلامي-
انتقل الى: