منتدى المعارف التجانية

* تغزوت * ولاية الوادي * الجزائر *
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مفهوم التوسل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
avatar

عدد المساهمات : 137
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: مفهوم التوسل   السبت 13 ديسمبر 2008 - 0:29

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي جعل محمدًا رحمة للعالمين، وأغاث برحمته عموم المخلوقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الكمال، خير من تُضرب له أكباد المطي وتشد إليه الرحال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآله.
وبعد:
فهذه سلسلة «مفاهيم يجب أن تصحح» ، والتي فاز بقدم السبق فيها المرحوم السيد الأستاذ الدكتور محمد علوي المالكي رحمه الله، وجمعنا به في جنات النعيم.
وكم كان مصيبًا حينما نادى منذ أمد بعيد بتصحيح هذه المفاهيم، فالسكوت عن مجازفة البعض -والتي وصلت إلى حد التكفير والاتهام بالشرك بسبب المغالاة في هذه المفاهيم، وجَعْل بعضها من العقائد وهي من الفروع- أحدث كثيرًا من الفتن التي نحصد اليوم نتائجها.
والمفهوم الذي بين يدينا هو ثاني هذه المفاهيم، وهو مفهوم «التوسل».
بَينت في هذه الرسالة مشروعية هذا الأمر، ونقلت اتفاق علماء المسلمين عليه، مستندًا في كل ذلك إلى الكتاب والسنة، بما لا يدع مجالا للشك في مشروعية ذلك، "لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".
واللهَ أرجو القبول والتوفيق إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
د. عمر عبدالله كامل
في ربيع الأول 1426هـ
القاهرة- مصر

مفهوم التوسل

لا غرابة أن نتوسل به صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الصالحين إلى الله تعالى فيما تدعونا الضرورة له، وتعوزنا الحاجات إليه، خاصة وأن الله سبحانه وتعالى، شرع لنا ذلك في كتابه، وسن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم هذا في سنته، يقول الله تعالى:"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ"..
ويقول سبحانه:"أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ"
والوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير.
والجمع الوسل، والوسائل، والتوسيل والتوسل واحد، يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه بوسيلة، إذا تقرب إليه بعمل.
وهي أيضا: كل ما جعله الله سببا في القربى عنده، ووصلة إلى قضاء الحوائج منه، والمدار فيها على أن يكون للوسيلة قدر وحرمة عند المتوسل إليه.
ولفظ الوسيلة عام في الآيتين، فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة من الأنبياء والصالحين، في الحياة وبعد الممات، وبإتيان الأعمال الصالحة على الوجه المأمور به، وللتوسل بها بعد وقوعها، كما وقع من الثلاثة الذين آووا إلى غار، فسال السيل فألقى على الغار صخرة سدت فمه، فصاروا لا يستطيعون الخروج، وهو في صحيح البخاري وغيره، وفيه أنهم قالوا:
« يا هؤلاء، انه لا ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح ما عملتم» فدعا كل منهم بصالح ما يرجو قبوله من عمله، فاستجاب الله تعالى لهم، وفرج عنهم.
وفي هذا الحديث جواز التوسل بالعمل الصالح، حيث أقر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، وذكره في معرض الثناء، يقول الإمام النووي رضي الله عنه: «استدل أصحابنا بهذا، على أنه يستحب للإنسان، أن يدعو في حال كربه، وفي دعاء الاستسقاء وغيره، بصالح عمله، ويتوسل إلى الله تعالى به، لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم، وذكره r في معرض الثناء عليهم بجميل فضائلهم».
وروى الطبراني وغيره، عن أنس أنه قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم عليّ رضي الله عنهما، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث، وفي آخره:
أنه لما فرغ من حفر قبرها ولحدها دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه وقال: «الله الذي يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين».
ففي هذا الحديث الثابت، توسله عليه الصلاة والسلام، إلى ربه بذاته، التي هي أرفع الذوات قدراً، وبإخوانه من النبيين، وجلهم موتى عليهم جميعا الصلاة والسلام.
فانظر بأيهما تقتدي، أبرسول الله صلى الله عليه وسلم، في توسله بالأنبياء أحياء كانوا أو أمواتاً؟ أم بهؤلاء المبتدعة، المغالين في بدعتهم، في منعهم التوسل بمن مات من الأنبياء والصالحين، وعدهم ذلك غير مشروع أو شركاً؟
وأخرج البيهقي في (دلائل النبوة) – وقد التزم ألا يذكر في هذا الكتاب حديثا واحدًا موضوعاً – والطبراني في (معجمه الصغير)، والحاكم في (المستدرك)، واللفظ للطبراني، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب، أسألك بحق محمد إلا غفرت لي؟ فقال الله تعالى: يا آدم، كيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب، إنك لما خلقتني رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، انه لأحب الخلق إلي، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك».
ورواه الطبراني وزاد فيه: «وهو آخر الأنبياء من ذريتك».
ولهذا الحديث شاهد يرتقي به إلى درجة الحسن رواه ابن بشران بإسناد قوي –كما قال الحافظ ابن حجر- عن ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال: «لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء…» الحديث.
وممن أكد هذا الخبر وأخذ به الإمام مالك بن أنس فقال للمنصور متحدثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: « فهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى يوم القيامة...» .
وفي هذا الحديث دلالة على مشروعية التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن يتشرف هذا العالم بوجوده ، وأنه لا يشترط في صحة التوسل كونه حياً في دار الدنيا، ويعلم من هذا أن القول بأن التوسل لا يصح بأحد إلا وقت حياته في دار الدنيا قول من اتبع هواه بغير هدى من الله تعالى.
فالتوسل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتوسل بسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والتوسل بالصالحين من عباد الله سبحانه، والاستغاثة بهم جميعاً، على النحو الذي عليه الأمة من اعتقاد أنهم عباد مكرمون، مقبولوا الشفاعة عند الله تعالى بفضله هو مما أجمعت عليه الأمة، ودل عليه الكتاب، ونطقت به صحاح السنة، وأقوال العلماء، وسلف الأمة.
وفي قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في خطبته بمحضر الصحابة والتابعين، في حق العباس: «واتخذوه وسيلة إلى الله سبحانه»، الدلالة الواضحة على أنهم لم يكونوا يفهموا من الوسيلة إلا الأعمال فقط، بل ابتغاء الوسيلة عندهم شامل للتوسل بالأنبياء والصالحين، وما يتعلق بهم.
وعلى أي حال من الأحوال، ومهما بلغ قول المنكر من الإنكار، فإن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز في كل حال، قبل خلقه، وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا، وبعد موته في مدة البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة، والجنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaareftijania.forumsfree.org
 
مفهوم التوسل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعارف التجانية :: التصــــــــــــــــــوف :: التصوف الاسلامي-
انتقل الى: