منتدى المعارف التجانية

* تغزوت * ولاية الوادي * الجزائر *
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مولد انسان الكمال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
avatar

عدد المساهمات : 137
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: مولد انسان الكمال   الأحد 8 مارس 2009 - 14:24

مولد انسان الكمال للعلامة سيّدي محمّد بن المختار الشنقيطي التجاني

الحمد لله الظاهر في تنزّلاته العليّة * بنفسه لنفسه على نفسه في الأحديّة * الرّامز لتفصيلها والمصرّح بقوله تعالى رفيع الدّرجات في الإجمال * والصّلاة والسّلام على وحدة وجوده * وواحديّة شهوده * في التّنزّلات الإيجابية والإمكانيّة * سلّم التّدلي * ومعراج التّرقي * في تنزّلات الذات والصّفات والأفعال * مفتاح مغلاق الوجود من كنز العماء بالمحبّة الذاتيّة * إنسان الكمال في المراتب الحقيّة والخلقيّة * آدم الصّورة وعين المثال * وعلى آله وأصحابه ينابيع الإمداد * وصهاريج معارف الإيجاد * إلى الفيوضات الرّبّانية * خصوصا البضعة الطّاهرة * والسّلالة الفاخرة * المغموسة في عين ذاك الجمال *

(وبعد) فيقول نبراسنا الظاهر * وقسّنا وقسطاسنا الماهر * منوّر الظاهر والباطن وجهة العبوديّة * ميزاب الحقائق * كشّاف الدّقائق * موضّح الخفيّ مزيل الإشكال * ذو النّسب الصّريح * والعقل الرّجيح * والنّطق الفصيح * والصّدر الفسيح * وقّاع الأوضاع الشّرعيّة والحقيّة* من مودّته إيمان * وبغضه خسران * كما ورد في الأخبار بلا إشكال * مظهر معارف الحقيقة المحمّديّة * ناشر مطويّ الطريقة التجانية * باذل جهده فيها بالكليّة * وارد عذبها * شارب صافي فيضها * المستسقي من رحيقها المختوم وسلسبيلها الزّلال * مربّي المريدين * رافع همّة السّالكين * منوّر بصائر المشاهدين * موصّل أرواح المقرّبين إلى الحضرات العليّة وجهة الحقّ، طريق العبودة صراط النّجاة ميزان الحقّ، عين الوصلة إلى الله، حبل الاتصال * سيّدنا السّيد محمّد بن المختار، المختار عن أقواله وأفعاله من الحضرة القدسيّة * الملامتيّ الأكبر * الطاهر * المطهّر عن الأدناس والأرجاس في القدم والآزال * سابك ميلاد الحقيقة المحمّديّة * في تنزّلاتها مع مولد نور الشّريعة في أطوارها البشريّة * فما أبهى سبكه مع صحّة معانيها * وجزالة مبانيها * وما ألذ سماعه * فالله درّه حيث قال :
أستفتح بـاب الكرم والجـود بأعظم أسماء الذات العليّة * واستعين بقوّة الملك المعبود العزيز المتعال * وابذل وسعي في حمد من وفقني على نظم هذه الدّرة السّنية * شاكرا لأنعمه من حيث لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه بنعوت كماله في الأزال * مهديّا أكمل الصّلوات وأزكى التّسليمات على قبلة التجليّات الذاتية مترضيّا على أرباب جمعيته من الصّحابة والبنين والزّوجات والآل * مستمطرا أيادي الكرم والجود من فيض الرّحمات الإلهيّة * مهتديا بسروج عنايتها إلى التقاط درر تنظّم في مولد إنسان الكمال * راجيا إدراجي فيمن توّجوا الفاضهم بنسج حلل هاتيك المحاسن الصّفاتيّة * مستمدا من فيض قطب الوراثة سيّدي أحمد التجاني تاج أهل الكمال * باديا بذكر تجلي الظهور من كنز عماء الخفاء للأعيان العرفانيّة، قائلا :
لمّا أراد الله إظهار نور الوجود تجلى بنفسه على نفسه بملابس الجلال والجمال * فظهرت أحدية الحقّ بوحدة الحقيقة الكليّة * فتعيّن النّور الأوّل متطوّرا بمظاهر الأعيان على غير مثال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
فمن مظاهر ذلك النّور روحانيّة الهباء المتحقّقة بالحقيقة المحمّديّة التي ظهر منها العرش والكرسي واللّوح وقلم التفصيل والإجمال * فانهار هيوليّ العالم على حسب ظهور الأعيان العلميّة * فبدت الجواهر ممدودة بأعراضها الحسيّة والمعنويّة في الحال *وانبثت هيوليّ البسائط وتركّبت منها الأجسام الفلكيّة * ثمّ دارت بالقدرة متفاوتة في العظم على حسب حكمة الكبير المتعال * فلم تزل تدور بما شاء الله أن تدور به من العوالم الرّوحانيّة والجسمانيّة * وحسبك قوله تعالى: " ويخلق ما لا تعلمون " فإنّه صريح في هذا المجال * ولما دارت أفلاك السيّارة منوّرة أنوارها الشمسيّة * مقسّمة للزّمان بين اللّيل
والنهار متوالجين بحكمة ذي الجلال * نتج من توالجهما بسير السيّارة عناصر المولودات الجسميّة * فخلق الله بيده المنزّهة ذات صفيّه آدم أبي البشر من صلصال * ظاهرة على صورة الهيبة الإلهيّة الرّحموتيّة * ونفخ فيه من روحه كرامة لحبيبه المتوّج بالقبول والإجلال * فقام بشرا سويا محفوفا بتلك الأنوار الجماليّة * فجعل صلبه مقرا للدّرة اليتيمة المتطوّرة بظهور صور الإشكال * فاصطفّ الملائكة وراءه لشهود هاتيك الأنوار القدسيّة * فطلب من الله أن ينوّر بها جبهته لتكون الملائكة له في استقبال * فنقلها فتحوّلت الملائكة لتحوّل تلك الطلعة النورانيّة * فأمرهم الله بالسّجود له لسرّ قصر العقل عنه وصار في عقال * ثمّ خلق حواء من ضلعه لسرّ تطوّر نور الوجود في الأرحام البشريّة * فزوّجه الله بها ليكون تنقل تلك الدّرة في نكاح من حلال * وكان مهرها الصّلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلّم صيغة مرضيّة * فدنى منها فانتشرت بينهما الذريّة من نساء ورجال * ولم تزل تلك الدّرة متنقلة في الأصلاب الطاهرة والأرحام الزّكيّة إلى أن انتهت إلى صلب الذبيح عبد الله سيّد بني هاشم في الحال والمآل.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
فهو صلى الله عليه وسلّم سيّدنا محمّد بن عبد الله الذبيح الثاني بعد الحضرة الإسماعيليّة * بن عبد المطّلب الذي فدى عبد الله بمائة من الإبل فصارت ديّة في الاستقبال * بن هاشم الذي سمّي بذلك لهشمه الثريد للوفود الأبطحيّة * بن عبد مناف بن قصيّ الذي ردّ الله إليه مفتاح الكعبة من غير نكال * بن كلاب بن مرة صاحب الخصال الأريحيّة * بن كعب بن لؤي بن غالب ذي المحاسن في سائر الخلال * بن فهر وهو الذي تنسب إليه سدنة العصابة القرشيّة بن مالك بن النضر بن كنانة وهو صاحب الاصطفاء والجمال * بن خزيمة بن مدركة المدروك قدره عند القبائل العربيّة * بن إلياس وهو الذي سنّ هدي النعم للبيت والحرم وأعلن النبيّ صلى الله عليه وسلّم في صلبه بتسبيح ذي الجلال * بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان وهو الذي انتهت إليه صحّة النسب المرويّة * وما فوقه من رفع النسب أمسكت عنه يدّ السّنة ألسنة المقال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
ثمّ أكرم الله بتلك الدّرة صدفة السيّدة الجليلة آمنة الزّهريّة * بعد أن تزوّج عبد الله بها لسرّ لو شرحناه لطال * في أوّل يوم من رجب الأصب فصبّت عليها المواهب اللدنيّة * فبنى عبد الله بعرسه فلمّا حظيت بقربه وأنسه انتقلت إلى رحمها درّة الكمال * فظهر لحملها به في الملك والملكوت والرّحاب العرشيّة * من العجائب ما قصرت عنه العقول وبعد عليها السّبح في ذلك المجال * ودارت في أرجاء الكون الأفراح وتباشرت الأشباح والأرواح ببلوغ أشرف أمنيّة * وزيّنت الجنان وتمايلت طربا حورها الحسان وحمدن الله بلسان الحال والمقال * ونطقت بحمله دواب قريش وسائر الحيوانات البريّة والبحريّة * وصاح إبليس في جنده وقال لهم نكست الأصنام وسدّت طرق الضّلال * وبشّرت هواتف الحقّ آمنة بأنّها حملت بسيّد البريّة * وقالوا لها سمّيه محمّدا فإنّه المحمود في الأزل وفيما لا يزال * وقالت ما وجدت لحمله ثقلا إلاّ أني أنكرت تأخّر طهري عن عادته الوقتيّة * ولم أزل في كلّ شهر أرى رسولا يبشّرني بأنّه سيّد الأوّلين والآخرين وصفوة ذي الجلال * وأعلنت الجنّ بيمن زمـانه وتعطلت الكنائس برهبة رهبانها من الهيبة الإلهيّة *وأخصبت الأرض بعد جدبها * وانتعشت الحيوانات بعد الهزال * وبعد شهرين من حمله توفي أبوه عبد الله بدار الهجرة المحمّدية عند أخواله بني عدي بن النجاّر وعظمت مصيبته على النّساء والرّجال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التّعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
وبعـد تمـام تسعة أشهر مـن حمله تهيـّأت لمقدم مولده العوالم العـلويّـة والسفليّـة * فحضرت مريم وآسيه وحور حضيرة القدس بلا ريب ولا إشكال *
*محل القيام *
"هنا يقف جميع الحضور تعظيما لميلاد سيد الخلق"
* فجـاءها المخـاض في تلك الليلة المبـاركة السّنيّة *
* فوضعته صلى الله عليه وسلّم كالبدر في ليلة الكمال *
* مرحبا * يا مرحبا * مرحبا جدّ الحسين * قصيدة = 5 مرّات

أزكى الصّلاة مع السّلام الأطهر يغشى غـيّاث الخلق يوم المحشر
ضاء الوجود بوضع طه الأنور الهـاشمـي الأريحـي الأزهري
طوبى لمن سنّوا القيام لوضعه يا فوزهم يا فوزهم فـي المحشر
فالرّسل والأملاك قاموا حرمة لجلال أحمد ذي اللّــواء والكوثر
والكون يهتف بالسّرور مرحبا يـا مرحبا يــا مرحبا بالأفـخر
واستنشقت ريـا شذا ميـلاده أهل السّماء والأرض أضوع معطر
وتزاحمت أرواح أرجاء العـلا وتباشـرت وتسـابقت للمحضـر
وكذاك أفلاك العناصر فاخرت لوضوع من أعلا مقــام العنصر
والدّين يرفل في ملابس حسنه والنصر يخدم عزّه فـي الأعصر
الله عظّم قدره وأجلّـــــه وكساه من حلل الجمــال الأنور
لمحمّد دان الوجود بإســره وهو التعـيّـن بالظهور الأكبـر
بل قبلة التوحيد فـي محرابها فـرد تعـيّن فـي شهود المبصر
وهو الذي وهو الذي وهو الذي فاحكم بمــا شئت وزد واستكثر
هذا الذي حقا له الفخر انتمى لولاه ما كـان الوجــود بمظهر
ثمّ الصّلاة مع السّلام الأطهر يغشى غيّـاث الخلق يوم المحشر

*محل الجلـوس *
"هنا يجلس الحضور"

فأتي صلى الله عليه وسلّم نورا ليس كمثله شيء من الأنوار الخلقيّة * واضعا يده * رافعا رأسه إلى السّماء بسكينة وابتهال * ثمّ عطس وشمّتته الملائكة النورانيّة * ووضع مختونا مقطوع السّرّة مكحولا من غير اكتحــــــــال * وظهر عند ولادته من الإرهاصات الغيبيّة ما ملئت منه الدفاتر وكلّت عن حصره السن المقال * وابتهجت العوالم وتشرّفت المعالم ودارت كؤوس الهناء بكرة وعشيّة * وانتشر النّور ودام الأنس والسّرور على بساط الدلال، وخطب خطيب الفلاح على منابر الصّلاح هنيئا لمن آمن بمحمّد سيّد الأمّة الخيريّة * والكفر قصم ظهره ودام ذلّه وقهره واصبح في أشدّ نكال * وزارته طيور الملكوت حتىّ غطّت باب حجرتها بأجنحتها ومناقيرها الدّريّة * ومدّ ديباج بين السّماء والأرض واصطفت حوله الملائكة في صورة الرّجال * وسمع قائل يقول خذوه واحجبوه عن إدراك الأعين الحسيّة * وبعد ذلك قيل أين ذهبتم به فقال إلى مشارق الأرض ومغاربها أسرع من لفتة بال * وحفظت السّماء من استراق السّمع ونزلت إليه سرجها الكوكبيّة * وانصدع إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشرة شرافة في الحال* وخمدت نار الفرس وغاضت بحيرة طبرية * وفاض وادي ساوة بالمياه العذبة وســـــــال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
وخرج معه نور أضاءت منه الآفاق حتىّ رأت أهل البطحاء القصور الشاميّة والقيصريّة * واستدعت أمّه جدّه عبد المطلب من الطواف فحضر باستعجال * ووجد رجلا بالباب فقال له قف حتىّ تتمّ زيارته الملائكة النورانيّة * وبعد حين دخل عليه فلما رآه أسرّه وبلغ به منتهى الآمال، ثمّ أخذه ودخل به الكعبة وقام داعيا بالدّعوات الخيريّة * ثمّ رجع به صلى الله عليه وسلّم * فإذا بمنادي من حضرة الكبير المتعال * قائلا :
يا معاشر الخلائق هذا صفيّي محمّد بن عبد الله صفوة البريّة * طوبى لثدي أرضعه
ولعبد كفله باحترام وإجلال
فتزاحمت عليه حينئذ السّحب والطيور والملائكة الرّوحانيّة * وطلب كلّ كفالته ورضاعه حتىّ يجاوز سنّ الأطفال * ثمّ فاز برضاعه وكفالته الأشخاص الإنسيّة * فظهرت مزيّة بني آدم كما ظهرت بظهورهم على شكله في المثــــال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
ثمّ بعد أن أرضعته أمّه أرضعته ثوبيّة الأسلميّة التي أعتقها أبو لهب حين بشّرته قبل النساء والرّجال * ثمّ ساقت يدّ اليمن والسّعد إليه حليمة السّعديّة * فوضعت يدها على صدره فتبسّم وصعد منه نور شقّ أرجاء السّماء في الحال * فرفعته وناولته ثديها الأيمن وقبله لم يكن ما يغذي أبنها بالكليّة * فدرّ في الحال فأرواه ثمّ ناولته إلى الشمال فأعرض عنه وتركه عدلا وإنصافا من نشأته الرّحموتيّة * وكان معها زوجها ومعهما شاة لا تبضّ بقطرة لبن من شدّة الجهد والهزال * فحلبوها فأروتهم وذلك من إرهاصاته الجليّة * فرجعت به إلى أهلها بغبطة وسرور واحتفال * وأذن الله للأرض أن تنشر بركاتها فصاروا في عيشة مرضيّة* فسمّي ذلك العام عام الفتح وصحّت فيه الأبدان ونمت فيه الأموال * ثمّ خرج مع أخيه سعيا إلى الفيافي بقصد الرّعيّة * فأتته الملائكة فشقّ جبريل صدره بحكمة ذي الجـــلال * وشقّ قلبه فأخرج منه حضّ الشيطان علقه دمويّة * ثمّ غسله بالثلج وملأه حكمة وبخاتم النبوّة ختمه على الكمـال * فأتى حليمة أبنها فأخبرها فأخذتها شفقة قويّة * فطلبته هي وزوجها فوجداه فقصّ عليهما قصّته بفصيح المقال * فرجعت به إلى أمّه مخافة أن يصاب لديها بحادثة سماويّة * وبعد يسير من الزمن انتقلت أمّه إلى دار الكرامة والإفضال * ثمّ كفله جدّه عبد المطلب وحدب عليه حدبة قويّة * وبعد وفاته كفله عمّه أبو طالب وقدّمه في المحّبة على سائر الأهل والعيـال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
ثمّ لمّا مضى خمسة وعشرين سنة من عمره سافر إلى الدّيار الشاميّة في تجارة لخديجة مع غلامها ميسرة لبدوّ سعدها قبل نموّ الأموال * فرأى ميسرة ملكين يظلاّنه من حرّ الظهيرة الشمسيّة * ورأت خديجة ذلك مع نسوة عند قدومه وقت الاستقبال * فخطبته لنفسها لتنال به السّعادة الأبديّة * فذكر ذلك لعمّه فزوّجه بها بعد خطبة جمعت أسنى المفاخر والخصال * ثمّ بنت قريش البيت الحرام لهدمه بالمياه الأبطحيّة* واختلفوا في رفع الحجر ووضعه في محلّه فكثر القيل والقال* ثمّ تراضوا بحكم أوّل داخل من بــاب بني شيبة فجأة بغـتيّـة * فأصلح الله أمرهم بأن جعل أوّل داخل حبيبه في الحال * فقالوا هذا الأمين وكلنا يقبل ويرضى بحكمه في هذه القضيّة * فوضع الحجر في ثوب وأمرهم برفعه بدون خصوصيّة لأحد ولا استقلال * فلمّا أوصلوه إلى مقرّه أخذه بيده ووضعه بركن هاتيك البنية * فالحجر يمين الله ووضعه يمين رسول الله فهنيئا لمن استلمه بحرمة وإجلال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
ولمّا بلغ سنّ الأربعين التي هي تمام القوى الحسيّة والمعنويّة بعثه الله رسولا مبشّرا لأهل الخير ونذيرا لأهل الضّلال * وكان بدؤه بالرّؤية الصّالحة الظاهرة مثل فلق الأنوار الصّبحيّة * وذلك لسرّ استعداده وتطوّره قبل عالم الحسّ في عالم الخيال * فحبّب إليه الخلاء وكان يتعبّد في غار حراء متحريا نزول الأنوار القدسيّة * وفي سبعة وعشرين من رمضان جاءه الملك وقال له إقرأ بهيبة وإجلال فقال ما أنا بقارئ فغطّه حتىّ أجهده مع علمه بمكانته العليّة * ثم قال له إقرأ فقال ما أنا بقارئ ولم يزل متردّدا من التفصيل إلى الإجمال * ثم قال له إقرأ فقال ما أنا بقارئ فغطّه غطّة ثالثة وهو محتد العقل الأوّل من الحقيقة المحمّديّة * وفتر الوحي سنين عدد الغطّات ثم نزلت يأيّها المدثر بعد إمهال * ثم تتابع الوحي فآمن من الرّجال الصّديّق لاغتنام السّابقيّة ومن الصّبيان علي بن أبي طالب باب مدينة العلم في الحال والمقال * ومن النساء خديجة السّابقة لتلقيّ المواهب اللّدنيّة * وستة من باقي العشرة المبشّرين وزيد بن حارثة ومؤذن رسول الله بلال.
اللهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال.
اللهمّ صلّ وسلّم وبــــــارك عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaareftijania.forumsfree.org
 
مولد انسان الكمال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعارف التجانية :: مواضيع هامة :: المواضيع التي تنشر في البوابة-
انتقل الى: